ابن أبي الحديد
31
شرح نهج البلاغة
فقل لقريش نحن أصحاب مكة * ويوم حنين والفوارس في بدر وأصحاب أحد والنضير وخيبر * ونحن رجعنا من قريظة بالذكر ويوم بأرض الشام أدخل جعفر * وزيد وعبد الله في علق يجرى ( 1 ) وفى كل يوم ينكر الكلب أهله * نطاعن فيه بالمثقفة السمر ونضرب في نقع العجاجة أرؤسا * ببيض كأمثال البروق إذا تسرى نصرنا وآوينا النبي ولم نخف * صروف الليالي والعظيم من الامر وقلنا لقوم هاجروا قبل : مرحبا * وأهلا وسهلا قد أمنتم من الفقر نقاسمكم أموالنا وبيوتنا * كقسمة أيسار الجزور على الشطر ونكفيكم الامر الذي تكرهونه * وكنا أناسا نذهب العسر باليسر وقلتم : حرام نصب سعد ونصبكم * عتيق بن عثمان حلال أبا بكر وأهل أبو بكر لها خير قائم * وإن عليا كان أخلق بالامر وكان هوانا في علي وإنه * لأهل لها يا عمرو من حيث لا تدرى فذاك بعون الله يدعو إلى الهدى وينهى عن الفحشاء والبغي والنكر وصى النبي المصطفى وابن عمه * وقاتل فرسان الضلالة والكفر وهذا بحمد الله يهدى من العمى * ويفتح آذانا ثقلن من الوقر نجى رسول الله في الغار وحده * وصاحبه الصديق في سالف الدهر فلو لا اتقاء الله لم تذهبوا بها * ولكن هذا الخير أجمع للصبر ولم نرض إلا بالرضا ولربما * ضربنا بأيدينا إلى أسفل القدر . فلما انتهى شعر النعمان وكلامه إلى قريش ، غضب كثير منها ، وألفى ذلك قدوم خالد ابن سعيد بن العاص من اليمن ، وكان رسول الله استعمله عليها ، وكان له ولأخيه أثر قديم
--> ( 1 ) العق : الدم ، وفى ا ، ب : ( في طلق ) وما أثبته من ج والاستيعاب .